السيد عبد الله الجزائري

189

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

القيمة بالايمان والعمل الصالح جميعا بل ورد الحكم العام على جميع أفراد الإنسان بالخسر واستثناء المتصفين بصفات عديدة احديها الايمان ففاقد شيء منها أيا كان مندرج تحت العموم قال عز وجل وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إلى آخر السورة وهو من أوضح أمثلة العموم في كتب الفن وكالاعتماد على أنه تعالى كريم وهذا غرور العصاة واليه الإشارة في قوله تعالى يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . فيتساهلون في أمور الدين ويتعللون بالتعويل على كرمه تعالى وربما يتعاسرون في أمور الدنيا ويتهالكون عليها ولا يعولون على كرم اللّه ويتعللون بان اللَّه قد أمر بالسعي والحزم فيكون حالهم فيه على العكس المطلق مما يجب بترك التعويل والاتكال على اللَّه ( الكافي ) أمور الدنيا مع أنه ورد الحث عليه فيها في قوله عز وجل وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وغير ذلك مما يأتي بعضه في بابه وزعمهم التعويل عليه في أمور الآخرة مع أنها ليست من مظانه كما تقدم ولقد أجاد القائل تقول مع العصيان ربى غافر * صدقت ولكن غافر بالمشية وربك رزاق كما هو غافر * فلم لا تصدق فيهما بالسوية فكيف ترجى العفو من غير توبة . ولست ترجى الرزق إلا بحيلة * وها هو بالأرزاق كفل نفسه ولم يتكفل للأنام بجنة * وما زلت تسعى للذي قد كفيته وتهمل ما كلفته من وظيفة * تسئ به ظنا وتحسن تارة على حسبما يقضى الهوى بالقضية . والعلاج الحاسم لأنواعه استحضار العلم بالحقائق والتفكر في مغامض الأمور فهما رافعان لأصوله [ باب النية ] باب النية والبحث عنها من مقدمات الإخلاص الذي هو من أصول المطهرات وأفرد اهتماما بها وهي والقصد والإرادة ألفاظ مترادفة على معنى واحد وهو الهمة الباعثة للعمل المعين بإنهاض الات القدرة المنبعثة عن المعرفة بملائمته للغرض العاجل أو الأجل فهي أيضا حال يكتنفها علم وعمل كشهوة الطعام الحاضر عند الجوعان الحاصلة من المعرفة بتحققه ودفعه الجوع الباعثة لامتداد اليد اليه للتناول وقصد قتل العقرب المنبعث عن العلم بوجودها وإيذائها الباعث لمبادرة اليد إلى النعل لقتلها وذلك ان الإنسان مجبول بحيث يوافقه بعض الأمور ويخالفه بعضها فلا بد له من معرفة بها يدرك التفرقة بين الموافق والمخالف ومن همة بها يبادر إلى جلب الأول وسلب الثاني ومن قدرة بها يتمكن من ذلك فخلق اللَّه الهداية والمعرفة وجعل لها أسبابا ومداخل هي الحواس الباطنة والظاهرة وخلق الهمة وهي نزوع النفس وتوجه القلب نحو المقصود وخلق القدرة